شاهد للقيامة": اكتشاف القبر المقدس من خلال روايات الحجاج

"Il devotissimo viaggio a Gerusalemme..." of Jean Zuallard (1541-1634)
"Il devotissimo viaggio a Gerusalemme..." of Jean Zuallard (1541-1634)

تم يوم الإثنين 7 تشرين الثاني، وكجزء من مشروع "الكتب جسور للسلام"؛ افتتاح معرض "شاهد للقيامة" بتنظيم من "مركز الأبحاث الأوروبي للكتب ودور النشر والمكتبات"(CRELEB) التابع للجامعة الكاثوليكية، وبالتعاون مع جمعية الارض المقدسة، وتصميم إدواردو باربيري، أستاذ تاريخ الكتاب والمراجع في جامعة ميلانو الكاثوليكية. يهدف هذا الحدث إلى تقديم رحلة في الزمان لعامة الناس تتيح لهم اكتشاف القبر المقدس (كنيسة القيامة)، من خلال روايات الحجاج الذين تركوا أثرًا لهم في يومياتهم ومذكراتهم. لذلك، يقدم المعرض للجمهور مسارات الحج التي تمت في الفترة الممتدة ما بين القرنين الخامس عشر والعشرين، وقد تم اختيارها من بين ما تحتويه مجموعة أنظمة النقل الذكية (ITS) المخصصة لخط سير الرحل في الأرض المقدسة والمحفوظة في المكتبة العامة للحراسة.

ويوضح البروفيسور إدواردو باربيري، قائلاً: "نشأت هذه الفكرة خلال مشاهدتنا لأعمال ترميم أرضية كنيسة القيامة، التي بدأت في ربيع عام 2022. وقد تساءلنا كيف بوسع مكتبة الحراسة أن تخبرنا عن قصة القيامة؟ لهذا السبب بدأنا في البحث عن الكتب والمخطوطات التي تقدم روايات عن هذا المكان وأوصاف في شأنه، بهدف تقديم لمحة عامة عن التطورات العديدة التي طرأت على القبر المقدس من وجهة نظر الحجاج الذين أتوا إلى هنا على مر القرون. هدفنا هو جزء شرعي من مبادرة "Libri Ponti di Pace"  (الكتب جسور للسلام)، سيتم من خلاله نقل تراث المكتبة ببساطة وكفاءة إلى الجمهور العام كي يصبح أداة ومناسبة للقاء بين أناس ينتمون إلى ثقافات مختلفة".

كيف يتم تنظيم المعرض

يتابع البروفيسور باربيري، قائلاً: "المواد مقسمة إلى ثلاثة أجزاء، هي: روايات الحج -أي الكلمات التي تناقلتها روايات الحجاج-؛ والأوصاف التي تشدد تركيزها على الكنيسة نفسها، وأخيرًا، الدراسات التي تمت، والتي تتبع نهجاً يتميز بالمزيد من التفاصيل التقنية والعلمية المتعلقة بالمبنى وهيكليته. يجدر بهذا المسار، وقد تم تقديمه بهذه الطريقة، أن يغدو عوناً يساعد على التفكير في الأهمية التي تنسبها العديد من الأجيال المسيحية إلى هذا المزار، الذي يعتبر قلب الحضارة المسيحية ".

من بين النصوص والمخطوطات المعروضة للجمهور، توجد نسخة من المخطوطة التي كتبها الراهب نيكولو دا بوجيبونسي، الذي حج إلى الأرض المقدسة في منتصف القرن الرابع عشر؛ ويوميات برنارد فون بريدنباخ، الذي بدأ في إنتاج الكتب المصورة مع واحد من أروع كتب السفر في القرن الخامس عشر؛ ورسالة عن مباني ومخططات الأماكن في الأرض المقدسة تعود لعام 1609، من تأليف الراهب برناردينو أميكو دا جاليبولي، حارس دير القدس في عام 1576، تتضمن رسوماً توضيحية لا تقدر بثمن جائت نتيجة للقياسات والمسوحات الدقيقة التي أجراها المؤلف في الأمكنة نفسها، وهي تعتبر مهمة للغاية كونها توفر توضيحًا واقعيًا ومفصلاً للأماكن المقدسة .

من ناحيته، يؤكد الأب روزاريو بيري، عميد المعهد البيبلي الفرنسيسكاني، قائلاً: "يفضي هذا التعاون بين مركز الأبحاث ومكتبة حراسة الأرض المقدسة وجمعية الأرض المقدسة إلى نتائج وفيرة وجيدة. فبالتفكير في هذا النشاط الخصب، تتبادر إلى الذهن الآية 13: 52 من الإنجيل بحسب القديس متى: "لذلك كل كاتب تتلمذ لملكوت السموات يشبه رب بيت يخرج من كنزه كل جديد وقديم"، لأن مكتبة مثل مكتبة الحراسة، غنية جدًا وممتلئة، تحتاج إلى خبراء يمكنهم العثور على أشياء جديدة وأصيلة، يجهلها حتى أولئك العاملون في التجارة، وأشياء قديمة، وإن كانت معروفة."

الحاج على خطى الله المتجسد

وتابع الأب روزاريو بيري، قائلاً: "أجد عنوان "شاهد للقيامة"، صحيحاً تمامًا: إذ إنه يشير إلى مكان واحد يحمي مكانين، كلاهما بقي في ذكرى تلاميذ يسوع: الجلجثة والقبر. هناك عدد مذهل من الروايات التي قدمها الحجاج الذين وصلوا إلى هذا المكان وزاروه على مر القرون، الأمر الذي يترك لنا أوصافًا مهمة وأساسية بالنسبة لنا. يسعى الحاج المسيحي إلى، ويتبع، مسارًا يقوده على خطى يسوع وهذا الانغماس الكامل هو الذي يشكل خصوصية الحج المسيحي في الأرض المقدسة، التي تعتبر كنيسة القيامة بمثابة قلبها."

من ناحيته أيضاً، عبر الاب ليونيل جوه، مدير المكتبة العامة للحراسة، عن ارتياحه لجودة المعرض ولغرض تحديده: "المكتبة هي مثل الكنز الصامت: فهدف ورسالة من يعتنون بها، لا يقتصر على الاحتفاظ بالذكريات المكتوبة، ولكن أن يسعوا أيضًا إلى منح إمكانية التعرف عليها للأجيال الجديدة اليوم. يمثل هذا المعرض مرحلة مهمة في مسيرة الترويج للمجموعات القديمة والحديثة التي لا تقدر بثمن والتي تحتويها المكتبات الفرنسيسكانية في الأرض المقدسة ".

سيبقى معرض "شاهد للقيامة" مفتوحًا أمام الزوار خلال الفترة الممتدة ما بين 7 إلى 11 تشرين الثاني، من الساعة 9 صباحًا حتى 6 مساءً. وسيكون المتطوعون على أهبة الاستعداد دائماً، لتقديم زيارات إرشادية، بعدة لغات، تشمل أجزاء المعرض الثلاث، المقسم وفقاً للموضوعات التي يتناولها.

Silvia Giuliano